ابو القاسم الكوفي
90
الاستغاثة في بدع الثلاثة
رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) ومضادة لفعله ، فهل يستجيز الخلاف على رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) والمضادة لأفعاله الا خارج عن الدين بريء من الاسلام . وهل ظن ذوقهم ان الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) طرد الحكم ولعنه وهو مؤمن ، وإذا لم يكن مؤمنا فما الحال الذي دعا عثمان إلى رده والاحسان إليه ، وهو رجل كافر ، لولا ان يتعصب لرحمه ، ويكون يكفر في دينه ، فحقت فيه الآية في وعيد اللّه عزّ وجلّ من سورة المجادلة حيث قال جل من قائل : لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كانُوا آباءَهُمْ أَوْ أَبْناءَهُمْ أَوْ إِخْوانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ « 1 » ولعمري لو كان عثمان يؤمن باللّه واليوم الآخر ما ود من حاد اللّه ورسوله ، فلم يطرد الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) الحكم من جواره الا وقد ثبت انه كان من الذين يحادون اللّه ورسوله ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) . ومنها : أنه جمع ما كان عند الناس من صحف القرآن فلم يترك عند أحد صحيفة فيها شيء من القرآن الا اخذها منه ، غير عبد اللّه بن مسعود ، فإنه امتنع من دفع صحيفته إليه ، فطالبه بدفعه فأبى ، فضربه حتى كسرت منه ضلعان ، وحمل من موضعه وهو لما به عليل فبقى أياما ومات في تلك الأيام التي ضرب فيها « 2 » ثم عمد إلى الصحف ، فألف
--> - إلى المدينة بعد أن طرده النبي ( ص ) وكان يسمى طريد رسول اللّه ، وبعد أن تشفع إلى أبي بكر وعمر ( رضي اللّه عنهما ) أيام خلافتيهما ، فما أجاباه إلى ذلك ، ونفاه عمر من مقامه أربعين فرسخا ، إلى أن قال : وتزويجه مروان بن الحكم بنته ، وتسليمه خمس غنائم إفريقية له ، وقد بلغت مائتي ألف دينار . إلى آخره . ( 1 ) سورة المجادلة : الآية : 22 . ( 2 ) قال ابن أبي الحديد المعتزلي في شرح النهج ( ج 1 ص 236 ) : ولما مرض ابن مسعود